الشيخ الأنصاري

68

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومن الثاني : قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ « 1 » وقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 2 » و « الصلاة خير موضوع » « 3 » فإنّ هذه الإطلاقات نظيرة لما يتلهّج به الوعّاظ في مقام الإيعاد على ترك العبادة وبيان ما يترتّب عليها من الثواب ، فيكون المراد بها ما هو المفروغ كونه تلك العبادة بعد تشخيص مفاهيمها وتعيين أجزائها وشرائطها ، وأين ذلك من ورود المطلق في مقام يمكن التعويل عليه في دفع الشك في جزئية شيء أو شرطيّته ، كما لا يخفى . وقد يمنع من ذلك ، بل يعدّ دعوى ورود هذه الإطلاقات المتكثّرة في غير مقام البيان مكابرة . إلّا أنّ الإنصاف : أنّ الاطمئنان بورودها في مقام البيان غير حاصل بعد العلم بعدم ورود جميعها في مقام البيان . لا يقال : إنّ العلم بورود البعض في مقام البيان كاف في الأخذ بالإطلاق . لأنّا نقول : لو سلّم ذلك فإنّما هو فيما إذا كان معلوما على وجه التفصيل ، وأمّا إذا علم إجمالا واختلف مفاد تلك الإطلاقات فلا بدّ من الاقتصار على ما هو المتيقّن منها . ثالثها : أنّ كثرة التقييدات الواردة على تلك المطلقات إنّما أوجبت وهنا في الرجوع إليها عند الشك . وفيه - بعد الإغماض عن اطّراده - : أنّ كثرة القيد لو كان كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان فهو راجع إلى الوجه الثاني ، وإن لم يكن كاشفا

--> ( 1 ) البقرة : 238 . ( 2 ) العنكبوت : 45 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 3 : 43 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 9 .